ليس ذلك تقليلاً من شأن المرأة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ليس ذلك تقليلاً من شأن المرأة

مُساهمة من طرف Omar Soliman في الخميس سبتمبر 06, 2007 11:23 am

ليس ذلك تقليلاً من شأن المرأة
بقلم : د . محمد بن عبدالعزيز المسند

لقد كثر الحديث مؤخراً حول قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : « لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » وقد حاول بعض الناس إبطال معنى هذا الحديث، وقصره على سببه، وهو تولية الفرس بنت كسرى لمّا هلك.. وهذا خطأ فادح، وجهل فاضح، وذلك لأمور، منها :
أولاً: أنّ العبرة عند أكثر أهل العلم – إن لم يكن إجماعاً – بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولو أنّنا قصرنا كلّ نصّ من نصوص الشريعة على سببه؛ لأبطلنا كثيراً من الأحكام، بل أكثرها .
ثانياً : أنّ لفظ الحديث يدلّ على العموم فإنّ من المعلوم عند أهل اللغة أنّ النكرة في سياق النفي تفيد العموم ، وقد جاء لفظ ( قوم ) نكرة في سياق النفي؛ فيشمل كلّ قوم ( أيّ قوم ). كما جاء لفظ ( امرأة ) كذلك؛ فيشمل كلّ امرأة ( أيّ امرأة ) .
كما أنّ ( لن ) تفيد نفي وقوع الفعل في المستقبل دون حدّ محدود إلا بدليل؛ ولا دليل على التحديد، فيكون النفي مستمراً إلى قيام الساعة. وكذلك الفعل المضارع ( يفلح ) يفيد تجدّد الفعل واستمراره.. فكلّ لفظة في الحديث تدلّ على أنّه ليس خاصّاً بقوم دون قوم، وذلك كما تقول لولدك إذا رأيته مهملاً في دروسه : لن ينجح أحد أهمل دروسه. فإنّك بلا شكّ تريد العموم، وإن كان الخطاب لولدك دون غيره .
وهذا ما فهمه الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ من الحديث الآنف الذكر قال أبو بكرة رضي الله عنه : « لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ أيام الجمل ـ بعدما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم " يشير إلى خروج بعض الصحابة مع عائشة ـ رضي الله عنهم ـ ثم ذكر الحديث ولهذا ندمت عائشة ـ رضي الله عنها ـ على خروجها يوم الجمل، وكانت إذا ذكرته تبكي حتى تبلّ خمارها، وكذلك طلحة والزبير ـ رضي الله عنهما ـ ندما على الخروج معها أيضاً، وليس في ذلك تقليل من شأن أمّ المؤمنين عائشة، ولا طلحة والزبير ـ رضي الله عنهم جميعاً ـ لأنهم اجتهدوا فظنّوا أنّ هذا هو الصواب، وهم مأجورون على ذلك إن شاء الله، ومغفور لهم خطؤهم، بل إن عليّاً نفسه ـ رضي الله عنه ـ ندم على أمور فعلها في ذلك من القتال وغيره، وكان يقول مثنياً على من اعتزل الفتنة من الصحابة: " لله درّ مقام قامه عبد الله بن عمر وسعد بن مالك، إن كان برّاً إن أجره لعظيم، وإن كان إثماً إن خطره ليسير ". وكان يقول أيضاً مخاطباً ابنه الحسن: " يا حسن ما ظنّ أبوك أنّ الأمر يبلغ إلى هذا! ودّ أبوك لو مات قبل هذا بعشرين سنة ".. وكان الحسن ـ رضي الله عنه ـ قد نصح اباه قبل ذلك بعدم الخروج.
والمقصود أنّها كانت فتنة عمياء، وقد أحسن وصفها عمّار بن ياسر ـ رضي الله عنه ـ وذلك حين سمع رجلاً يسبّ عائشة ـ رضي الله عنها ـ فقال: " اسكت مقبوحاً منبوحاً، والله إنّها لزوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، ولكنّ الله ابتلاكم بها ليعلم أتطيعوها أو إيّاه ".
وإذا ثبت أنّ الحديث عامّ في كلّ قوم ولّوا أمرهم امرأة؛ فإنّ ذلك يتناول بلا شكّ الولاية الكبرى. أمّا ما دونها من الولايات فإن كانت خاصّة بالنساء؛ فلا بأس. أما إن كانت ولاية عامّة على الرجال والنساء، كرئيسة، أو وزيرة، أو قاضية ونحو ذلك؛ فالذي يظهر أنّ الحديث يتناولها، ويكون عدم الفلاح على قدر تلك الولاية التي تولّتها.. وليس ذلك تقليلاً من شأن المرأة، بل صوناً لها عمّا يخدش حياءها وسترها، ومراعاة لطبيعتها ووظيفتها في الحياة.. فبالله عليكم ما حال امرأة عفيفة حينما تتولى منصب رئيس الوزراء أو نحوه من المناصب هل ستجتمع بالوزراء وهي ساترة وجهها، غاضّة بصرها، محافظة على حيائها! أم إنّها ستضطر إلى الاسترجال والتخلي عن سترها وحيائها لتتمكّن من إدارة أصحاب الشوارب واللحي؟! ثمّ هل عُدِم الرجال حتى تتولّى النساء مثل هذه المناصب؟! أم أنّه الشعور بالنقص لدى كثير من النساء؟! .
أمّا منصب القضاء؛ فأمره عظيم، ويكفي أن أذكر لكم ما حدّثني به أحد القضاة من حال بعضهم من أشدّاء الرجال وإن أحدهم ربّما خرّ مغشياً عليه ممّا يتعرّض له من الضغوط النفسية والذهنية، فكيف سيكون حال المرأة المسكينة الضعيفة حين تتولّى مثل هذا المنصب وهي المخلوق العاطفي الرقيق؟ ولا عبرة بالشواذّ من النساء المسترجلات فأنّهن ملعونات على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فما أجمل أن تجلس المرأة في بيتها لتمارس وظيفتها الأساسية ألا وهي تخريج الأجيال المؤمنة المطمئنة، فإنّ في ذلك أعظم فلاح للأمة. وصدق رسول الله
صلى الله عليه وسلم حين قال : « لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » .

Omar Soliman

عدد الرسائل : 36
تاريخ التسجيل : 05/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى