الشعائر الدينة فى النوبة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الشعائر الدينة فى النوبة

مُساهمة من طرف محمد سيد عبدالمولى في الأربعاء سبتمبر 19, 2007 2:40 am

الشعائر الدينية فى النوبة يحتوى على ثلاثة أنماط من التقاليد والمعتقدات منها الغير إسلامي ، والإسلامي الأصولي ، والإسلامي الشعبى ، فهذه الأنماط الثلاثة لا تمثل تصنيفا بسيطا ولكنها حقيقة فى شعائر النوبيين ومن الملامح التى تدعو الى الغرابة أن هذا المزج الدينى لا يحتوى على عناصر مسيحية هذا رغم الهيمنة المسيحية الطويلة فى بلاد النوبة ومن التقاليد التى يعتبرها الإسلام ملمحا من ملامح المسيحية القبطية تلك العادات والطقوس التى يراها عند ولادة طفل ، فكان على المرأة أن تمسك بيديها أغصانا من النخيل لتخفيف ألم الوضع ،
عيد الفطر فى النوبة
كان فى النوبة يبدأ الاحتفال بالعيد الصغير بصلاة الفجر والعيد فى الخلاء بالقرب من المقابرالتى تقبع خلف كل قرية ، حيث يقف إمام المسجد على المنبر لإلقاء خطبة العيد ، وبعد انتهاء الخطبة يقوم الناس بوضع جذوع النخل ورش المياه على القبور اعتقادا بان أرواح الموتى تعود فى هذا الوقت من العام .وتعد مواكب الرجال التى تقوم بزيارة كل منزل وهذا من السمات النوبية الخاصة فى العيد الصغير ، أما نساء القرية فينظرون أمام بيوتهن لتحية رجال القرية
وتقديم أطباق خاصة تتكون من البلح والشعرية والكعك والشاى وكانت التحية فى كل منزل ( كوريك أى نل ) أى ( كل عام وانتم بخير ) وردها ( اكون آى نل ) بمعنى وأنت أيضا .... وكان الأطفال يسبقون هذه المواكب ويتناولون الحلوى وبعد تلك الجولات تقوم كل مجموعة من الرجال بالا تجاه الى أحد المنازل لتناول الطعام ، ويأتي الاحتفال بالعيد الكبير " عيد الأضحى " بعد أربعين يوما من العيد الصغير وتسعى كل العائلات النوبية لذبح خروف فى ذلك اليوم كأضحية ويشهد هذا اليوم صلاة وغداء مجمع ولكنه لايتضمن زيارة المقابر .
وهنالك مناسبات إسلامية أخري يشهدها ويحتفل بها النوبيون وتأتى إحدى هذه المناسبات فى ليلة السابع والعشرون من شهر رجب ، ورأس السنة الهجرية أما المولد النبوى فيعتبر احتفالا كبيرا فى سائر أرجاء مصر وتقام هذه الاحتفالات فى ميادين القرى وفى مساجد النوبة حيث تُلقى قصائد طويلة من مدح الرسول صلى الله علية وسلم وتروى قصة مولده ثم تقام صلوات الذكر بعد ذلك . أما احتفالية ليلة عاشوراء فى النوبة ترجع إلى العصر الفاطمى فهذه الاحتفالات تظهر بوضوح فى النوبة القديمة فكانت تقوم النساء والأطفال بحرق الحبال بعد وقوع الظلام وكانوا يهروعون إلى النهر
الكرامة
الكرامة هى إحدى شعائر النوبيين فكلمة كرامة فى اللغة العربية تعنى ( الكرم ) كما أنها تأتى لتعنى ( معجزة ) والنوبيين يستخدمون المصطلح القريب من معناه الأصلي أي الوليمة التى يقوم أحد الأفراد بأعدادها فالكرمات لا تقام بشكل منتظم ولكنها تتوقف على الإرادة الفردية أو التطوع الفردى فهذه ليست مناسبات دورية فالذى يتعهد بالنذر يأمل أن يتحقق شيئا ما مقابل التزامه الوفاء بالنذر أما الولائم فهى تشبه الكرامة ولكنها لا تحمل نفس الصفة الدينية فالولائم تقام قبل أو بعد رحلات طويلة فمثل هذه الرحلات كانت اعتيادية فى النوبة نظرا لنظام العمل الذى يعتمد على الهجرة وكان الناس فى مواسم معينة يشدون الرحال إلى القاهرة أو يعودون منها كل شهر
شعائر الذكر
من الطرق الصوفية التى انتشرت بين النوبيين فى القرن التاسع عشر فهى الطريقة الميرغنية التى أسسها محمد عثمان الميرغنى ( 1763 ــــ 1853 ) الذى ولد فى مكة وقد اشتهر الميرغنى من خلال الرحلات التى قام بها بالمعجزات والكرامات ففى سنة 1817 شد الرحال إلى مصر بهدف تحويل المصريين إلى طريقته إلا أنه لم يحقق النجاح المرجو فى المدن والقرى المصرية وعندما تواجد بين النوبيين لقى موكبه كل الترحاب فى المنطقة بين أسوان ودنقلة فى السودان و أعلن النوبيين ولاءهم للميرغنى .
ولهذا أصبحت حلقات الذكر جزءا لا يتجزأ من معظم الاحتفالات النوبية ، وكانت تقام فيه مناسبات المواليد والختان والزواج والموت ، كما كانت تقام حلقات الذكر فى الأيام الأربع الأولى من عيد الفطر وعيد الأضحى ، بينما كانت تقام الأذكار الخاصة يوم السابع والعشرين من شهر رجب .وحلقات الذ كر يعد مظهر من مظاهر الحياة الدينية فى النوبة ، فالمشاركون فى الذكر يعرفون ( بالذاكرة ) وكان المجلس يقام داخل المسجد أو فى أماكن أخرى نظيفة ويسمح فقط للرجال أن يشاركوا فى أداء الذكر بينما يمكن للأطفال أن يجلسوا للمشاهدة فى مكان قريب ،
وكان البخور الذى يطلق حول المجلس يهئ جو من المهابة والوقار الذى يسوده ويتكون مجلس الذكر من عدد كبير من كبار السن واعيان المجتمع ومن النقيب وكان دوره يتمثل فى قيادة الذكر وحفظ النظام وعادة ما يرتدى عباءة سوداء وعمامة بيضاء ويبداء الذكر بقراءة بعض سور القرآن الكريم ومن بعد ذلك يبداء شخص أخر بالإنشاد ثم بالاستغفار والتى يتم فيه ترديد عبارات مثل ( الله يعاوننا فى نسيان أخطائنا ) ثم ينشد كل الجموع بقراءة سورة الفاتحة بصوت جهورى ، وكان الأطفال يطوفون بالماء والقرفة والجنزبيل المسحوق مع السكر على المنشدين .
المولد
كان كل مولد يقام فى موعد خاص ويعتبر المنتصف من شهر شعبان هو الموعد الرسمى لكل الموالد ببلاد النوبة .فكان الاحتفال بأحياء ذكرى مولد الشيوخ من الأمور الهامة فى النوبة وقد تناقصت بعد التهجير .فى ليلة المولد يستعد الفرد بالاستحمام لكى يتمكن من دخول الضريح طاهراً ، وكانت النساء يضعن الحنة على وجوههن وايديهن وأقدامهن كما يضعن الكحل على العيون ، وكانت النساء وخاصة الفتيات يحرصن على التجمل فى هذه المناسبة التى يتجمع فيها كل رجال القرية وبعضهم ينتهز الفرصة لاختيار زوجة .
وفى الصباح الباكر من يوم المولد يبدأ الأطفال بالغناء التى تتخللها كلمات عربية ( العادة .. العادة .. حبيب الله كل سنة دايماً ) وكانوا يطفون منزلا منزلا وهم يغنون ويجمعون البلح والخبز ويوزعونه فيما بينهم ، وفى هذه الأثناء يقومون الرجال بتزيين الضريح وساحة الرقص بالأعلام ( بيرق ) وكان يوضع علم خاص يعرف .. ( بالسارى ) بجوار الضريح ، وكان يقام موقع خاص لذبح الماشية وينتهى الرجال من طهى اللحم صباحا حيث تقدم وجبة إفطار عبارة عن فتة باللحم للضيوف .وكان المحتفلين يترقبون وصول القوارب من القرى الأخرى وكانوا يستقبلوهم بالزغاريد وبإطلاق الأعيرة النارية للتعبير عن السعادة والبهجة بوصولهم ،
ورقص الكف عبارة عن حلقة من الرجال يرقصون على أنغام الطبول وتدخل النساء إلى حلبة الرقص فرادى أو فى مجموعات وذلك بعد أن يضعن الطرحة على وجوههن وتحمل بعض النساء النذور إلى حلبة الرقص وهى عبارة عن زجاجات الشربات وأقماع السكر واطباق الكعك ، وبعضهن يرقصن بالطفل الذى يقدمن النذر من أجله وفى فترة الظهيرة يقام موكب الكسوة ، والكسوة عبارة عن قطعة قماش يستخدم كغطاء لضريح الشيخ صاحب المقام ، ففى الماضى كانت الجمعيات النوبية فى القاهرة ترسل سنوياً كسوة جديدة لمولد شيخ قريتها ولكنها توقفت عن ذلك فور إعلان خطط تهجير النوبيين .
وكانت الكسوة يحمل على أكتاف الرجال بعد تطهيرها بالبخور ويطوف الرجال بالكسوة فى موكب يمر على منازل القرية وهم ينشدون قصائد المدح للنبى محمد " صلى الله علية وسلم " وكان إطلاق الأعيرة النارية والزغاريد من سمات هذا الموكب ، ثم يطوف الرجال حول ضريح الشيخ صاحب المقام ويضعون الكسوة الجديدة فوق الكسوة القديمة التى وضعت فى العام السابق ، وبعد ظهر يوم المولد يوقف مرشد الرقص بعبارة ... ( دايما كل سنه دايما ) وبعدها تقدم الوجبه للضيوف والاهالى ثم يقترب موكب من النساء وهن يحملن أطباق الفتة إلى الموقع الذى يجلس فيه الرجال ويستلم شباب القرية أطباق الطعام من النساء ليقوموا بتوزيعها على الرجال الذين يجلسون فى مجموعات وبينما يتناول الرجال الطعام كانت النساء بغنيين :الله لون .. يالون لون .. يادى اللوناأول بادينا ... بادينا .. على النبى صليناالله لون .. يالون .. يادى اللونا
avatar
محمد سيد عبدالمولى
عضو مميز
عضو مميز

عدد الرسائل : 29
العمر : 37
تاريخ التسجيل : 07/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى