من الآداب الإسلامية: السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من الآداب الإسلامية: السلام

مُساهمة من طرف Omar Soliman في الأربعاء سبتمبر 12, 2007 9:22 am

الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد:
فقد ذكرنا في المقال السابق تعريف السلام ومشروعيته وحكمه، ونستكمل الحديث إن
شاء الله تعالى.

رابعًا: السلام بواسطة الرسول أو المكتوب

السلام بواسطة الرسول أو الكتاب كالسلام مشافهة، فقد ذكر الإمام النووي في
كتابه الأذكار عن أبي سعيد المتولي وغيره: إذا نادى إنسان إنسانًا من خلف ستر
أو حائط فقال: السلام عليك يا فلان، أو كتب كتابًا فيه: السلام عليك يا فلان،
أو السلام على فلان، أو أرسل رسولاً وقال: سلّم على فلان، فبلغه الكتاب أو
الرسول؛ وجب عليه أن يردّ السلام. وكذا ذكر الواحدي وغيره أيضًا أنه يجب على
المكتوب إليه ردّ السلام إذا بلغه السلام.
وقد ورد في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : «هذا
جبريلُ يقرأُ عليكِ السلام». قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. هكذا
وقع في بعض الروايات في الصحيحين «وبركاته»، ولم يقع في بعضها، وزيادة الثقة
مقبولة، ووقع في كتاب الترمذي «وبركاته» وقال: حديث حسن صحيح.
«يقرأ عليكِ السلام» أي: من تلقائه وقِبَله. قال القرطبي في المفهم: يقال:
أقرأته السلام، وهو يقرئك السلام، رباعي بضمّ حرف المضارعة منه، فإذا قلت يقرأ
عليك السلام. كان مفتوح حرف المضارعة لأنه ثلاثي، وهذه الفضيلة عظيمة لعائشة،
غير أن ما ورد من تسليم الله عز وجل على خديجة رضي الله عنها أعلى وأغلى، لأن
ذلك سلام من الله، وهذا سلام من المَلَك. اهـ. (ص220، 221).
ففي الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى جبريل عليه
السلام النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله، هذه خديجة قد أتتك، معها إناء فيه إدام أو
طعام أو شراب، فإذا هي أتتك: فاقرأ عليها السلام من ربها عز وجل، ومني، وبشرها
ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب».
ومما يدل على وفور فقهها، ورجاحة عقلها، وصحة فهمها أنها قالت، كما ورد في بعض
الروايات: «إن الله هو السلام ومنه السلام، وعلى جبريل السلام، وعليك يا رسول
الله السلام ورحمة الله وبركاته».
حيث لم تقل في ثنائها على الله عز وجل - وعليه السلام - كما وقع من بعض الصحابة
حيث كانوا يقولون في التشهد: «السلام على الله»، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وقال:
«إن الله هو السلام، فقولوا: التحيات لله...». الحديث.
روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا إذا صلينا
مع النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على
ميكائيل، السلام على فلان، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم أقبل علينا بوجهه، فقال: «إن
الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله والصلوات
والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد
الله الصالحين، فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن
لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يتخير بعد من الكلام ما
شاء».
فأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها عرفت أن الله لا يرد عليه السلام، كما يرد
على المخلوقين؛ لأن السلام اسم من أسماء الله، وهو أيضًا دعاء بالسلامة،
وكلاهما لا يصلح أن يرد على الله، فكأنها قالت: كيف أقول عليه السلام، والسلام
اسمه، ومنه يطلب، ومنه يحصل، فلا يليق بالله إلا الثناء عليه، ولذا جعلت مكان
رد السلام عليه: الثناء عليه، ثم غايرت بين ما يليق بالله، وما يليق بغيره،
فقالت: وعلى جبريل السلام». ثم قالت: وعليك يا رسول الله السلام».
ويستفاد منه رد السلام على من أرسل السلام، وعلى من بلغه، وقد بلغها جبريل من
ربها السلام، بواسطة النبي صلى الله عليه وسلم احترامًا للنبي صلى الله عليه وسلم .
(راجع فتح الباري 7/139).
ذكر الإمام النووي في الأذكار: إذا بعث إنسان مع إنسان سلامًا، فقال الرسول:
فلان يسلم عليك، فقد قدّمنا أنه يجب عليه أن يردّ على الفور، ويستحب أن يردّ
على المبلِّغ أيضًا. فيقول: وعليك وعليه السلام.
وروينا في سنن أبي داود عن غالب القطان عن رجل قال: حدثني أبي عن جدي، قال:
بعثني أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ائتِهِ فأقرئه السَّلامَ، قال: فأتيته فقلتُ:
إنَّ أبي يُقرئك السلام، فقال: عليكَ وعلى أبيكَ السلامُ، قلت: وهذا وإن كان
رواية عن مجهول. فقد قدمنا أن أحاديث الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم كلهم.
اهـ. (ص221).
وعليه: يجوز أن يبعث شخص سلامه لآخر، بأن يطلب من شخص أن يُبلِّغ سلامه لشخص
معين، أو يرسله لهذا الغرض، وينبغي تبليغ هذا السلام للمرسل إليه من قبل الشخص
الذي عهد إليه هذا التبليغ لأنه أمانة.
وإذا بلَّغه السلام فعلى المرسل إليه الرد على الفور، ويستحب أن يرد السلام على
المبلِّغ وعلى المرسل، فحديث غالب يدل على أنه يرده - السلام - على الحامل
أيضًا، لكن حديث عائشة رضي الله عنها السابق، يدل على جواز الاقتصار على الأصل.
فيؤخذ من الحديثين أن الأول مندوب والثاني جائز. راجع (عون المعبود 14/97).
قال الحافظ في فتح الباري: ولم أر في شيء من طرق حديث عائشة أنها ردت على
النبيصلى الله عليه وسلم ، فدل على أنه أي الرد على المبلغ غير واجب. اهـ. المرجع السابق.
وكذلك لو بلغه سلام في ورقة من غائب وجب عليه أن يرد السلام باللفظ على الفور
إذا قرأه.

خامسًا: السلام على الأصم والأخرس

يشرع السلام على الأصمّ الذي لا يسمع، وينبغي للمسلِّم أن يتلفظ بالسلام لقدرته
عليه، ويشير باليد حتى يحصل الإفهام، ويستحق الجواب، فلو لم يجمع بينهما لا
يستحق الجواب.
وكذلك لو سلم عليه أصم وأراد الردّ فيتلفظ باللسان، ويشير بالجواب ليحصل به
الافهام، ويسقط عنه فرض الجواب.
ولو سلم على أخرس فأشار الأخرس باليد سقط عنه الفرض، لأن إشارته قائمة مقام
العبارة.
وكذا لو سلم عليه أخرس بالإشارة يستحق الجواب لما ذكرنا. الأذكار (ص221، 222).

السلام على الصبي

جمهور العلماء أنه يسن السلام على الصبي ليتعود آداب الشريعة الغراء ويألفها،
فالأحناف على أن السلام على الصبي، أفضل من تركه، والمالكية قالوا: السلام
مشروع، وذكر الإمام النووي أنه سنة.
وفي السلام على الصبي تأنيس له وإيلاف ورحمة وتودد وتنشئة على الخير، وفيه كذلك
خفض الجناح والتواضع للمؤمنين صغيرهم وكبيرهم.
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سلم على الصبيان، روى البخاري ومسلم من حديث أنس رضي
الله عنه أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله.
وعند النسائي عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور الأنصار فيسلم على
صبيانهم ويمسح على رءوسهم ويدعو لهم.
وروى أبو داود عن أنس رضي الله عنه قال: انتهى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام في
الغلمان فسَلَّمَ علينا ثم أخذ بيدي (بأذني) فأرسلني برسالة وقَعَدَ في ظِلِّ
جِدَارٍ، أو قال: إلى جِدَارٍ، حتى رَجَعْتُ إليه.
وسلامه صلى الله عليه وسلم على الصبيان من خُلقه العظيم، وأدبه الشريف، وفيه تدريب لهم على تعلم
السنن، ورياضة لهم على آداب الشريعة.
وأما جواب السلام من الصبيان فغير واجب، لأنهم ليسوا مكلفين، وينبغي للأولياء
أن يأمروهم بالرد.
ولو سلم بالغ على جماعة فيهم صبيّ فردّ الصبي ولم يردّ منهم غيره، فهل يسقط
عنهم؟
فيه وجهان: الأول: يسقط رد السلام برده عن الباقين إن كان عاقلاً عند الحنفية،
لأنه من أهل الفرض في الجملة، بدليل حلّ ذبيحته مع أن التسمية فيها فرض عندهم.
وقد ذهب إلى ذلك أيضًا الأجهوري من المالكية والشاشي من الشافعية، قياسًا على
أذانه للرجال، فإنه يسقط عنهم طلب الأذان.
الثاني: الأصح عند الشافعية عدم سقوط فرض رد السلام عن الجماعة برد الصبي، وبه
قطع القاضي والمتولي من الشافعية، لأنه ليس أهلاً للفرض والرد فرض فلم يسقط به.
وقد توقف في الاكتفاء برد الصبي عن الجماعة، صاحب الفواكه الدواني من المالكية،
حيث قال: ولنا فيه وقفة، لأن الرد فرض على البالغين، ورد الصبي غير فرض عليه،
فكيف يكفي عن الفرضِ الواجبِ على المكلفين؟
فلعل الأظهر عدم الاكتفاء برده عن البالغين.
ثم ذكر الشافعية وجهين في رد السلام من البالغ على سلام الصبي، بناءً على صحة
إسلامه - أي: الصبي - وصحح النووي: وجوب الرد. انظر: الموسوعة الفقهية (25/165،
166)، وللحديث بقية، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
منقول

Omar Soliman

عدد الرسائل : 36
تاريخ التسجيل : 05/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى